ابن حمدون
82
التذكرة الحمدونية
« 185 » - وذكروا أنّ أعرابيّا أضلّ بعيرا له عربيا ، وكان في الصائفة ، فبينا هو يطوف في طلبه إذا هو عند حجرة الوالي ببختيّ لنابيه صريف ، فتأمّله طويلا ثم رجع إلى أصحابه فقال : بعيري الذي ضلّ قد وجدته ، فجاء معه نحو من خمسمائة رجل من قومه حمير إلى الوالي ، فقالوا : نشهد أنه بعيره . فقال له الوالي : خذه ، فلما انصرف قال له بعضهم : يا فلان ، ألم يكن بعيرك الذي أضللته عربيّا ؟ قال : بلى ولكنه أكل من شعير الأمير فتبختى . 186 - قال بعض المجّان : اليمين بعد الكذب كالمترس خلف الباب . « 187 » - باع مزبّد جارية له على أنها طبّاخة ، ولم تحسن شيئا فردّت ، فلم يقبلها مزبد ، وقدّم إلى القاضي وطولب بأن يحلف أنه ملكها وكانت تطبخ وتحسن ، فاندفع وحلف بيمين غليظة أنه دفع إليها جرادة فطبخت منها خمسة ألوان ، وفضلت منها شريحتين [ 1 ] للقديد سوى الجنب فإنها شوته ، فضحك من حضر ويئس خصمه من الوصول منه إلى شيء ، فخلَّوه . « 188 » - استعدت بنو بهز من سليم عثمان بن عفان رحمه اللَّه على الشمّاخ ابن ضرار ، وادّعوا عليه أنه هجاهم ، وساموه اليمين ، فتلكأ عليهم ليحرّضهم عليها وليرضوا بها ، فلما رضوا باليمين قال من أبيات : [ من الطويل ] يقولون لي احلف ولست بحالف أخادعهم عنها لكيما أنالها ففرّجت غمّ الموت عني بحلفة كما شقّت الشقراء عنها جلالها
--> « 185 » نثر الدر 6 : 537 . وورد بإيجاز شديد في عيون الأخبار 2 : 53 . « 187 » نثر الدر 3 : 244 . « 188 » حماسة البحتري : 265 وديوان الشماخ : 292 - 294 ومحاضرات الراغب 2 : 482 .